محمد النحاس عزب : اضطراب نقص الانتباه يظهر بنسب أعلى لدى الأطفال الذكور


مجلة لالة فاطمة

يعتبر «نقص الانتباه» أكثر الاضطرابات النفسية انتشارا عند الأطفال والمراهقين، وتدل الدراسات العلمية على أن هذا الاضطراب يصيب حوالي 10% من الذكور و2% من الإناث في الفئة العمرية المتراوحة بين 5 و 18 سنة، وكثير من هؤلاء الأطفال لا يتلقون العلاج الصحيح، ولا يتم تشخيص حالتهم بشكل صحيح، وبعضهم ينعت الطفل المصاب بهذا الإضطراب بتسميات خاطئة من قبيل هذا طفل مشاغب أو قليل التربية، وأنه لا يصلح للدراسة، وغير ذلك.. فكيف يواجه الوالدان صعوبة التركيز والانتباه لدى الطفل؟ وكيف يتم التشخيص والعلاج؟

يعتبر نقص الانتباه من أحد المشاكل أو الاضطرابات النفسية لدى الأطفال، ومن الممكن أن يصاحب هذه الاضطرابات حالة من النشاط المفرط والزائد عن الحد ADHD أو قد لا يصاحبها ذلك، وتظهر هذه الاضطرابات بنسب أعلى لدى الأطفال الذكور، وتحدث في سن 2-3 أعوام، ولا يلتفت إلى هذه الحالة إلا عند التحاق الطفل بالمدرسة، فنجد أن الطفل يعاني من صعوبات في الاستيعاب والتركيز. وقد يرجع هذا لعدة أسباب مختلفة، ومنها تلف في المخ العضوي أو الجينات أو عوامل بيئية أو عوامل متصلة بالأسرة.

> كيف يواجه الوالدان صعوبة التركيز والانتباه لدى الطفل؟
هناك توجه حديث في المجال النفسي والتربوي بأن هناك اضطرابًا مستقلاً يطلق عليه فرط النشاط ADHD أو ضعف التركيز، أي أنهما قد يظهران معًا أو قد يكون كل منهما ظاهرًا على حدة، ولكن من جانب آخر هناك من يعتقد بخطأ هذا الاعتقاد، ويعتبر فرط النشاط عرضًا لكثير من الاضطرابات المختلفة. هذه الحالة لا تعتبر من صعوبات التعلم، ولكنها مشكلة سلوكية عند الطفل، ويكون هؤلاء الأطفال عادة مفرطي النشاط واندفاعيين ولا يستطيعون التركيز على أمر ما لأكثر من دقائق فقط. ففي هذه الحالة يجب على الوالدين القيام بالآتي :
- التشاور والتباحث مع المدرس إذا كانت هناك مشكلة تحدث مع طفلك فقط في المدرسة، فقد يكون هناك مشكلة مع المدرس في أسلوب شرحه للدرس، وفي هذه الحالة لابد من مقابلة المدرس ومشاورته ومناقشة المشكلة والحلول الممكنة، ويجب أيضاً مراقبة الضغوطات داخل المنزل، فإذا لاحظنا تشتت الانتباه أو النشاط الزائد أو الاندفاع أو التهور لدى طفلك، وأنت تمر بظروف انفصال أو طلاق أو أحوال غير مستقرة، فإن هذا السلوك قد يكون مؤقتاً، ويقترح هنا زيادة الوقت الذي تقضيه مع الطفل حتى تزيد فرصته في التعبير عن مشاعره. ولمعرفة هل طفلك قليل الانتباه وسهل التشتت، ولكن غير مندفع أو كثير الحركة، فعليك بفحص حاسة السمع لديه للتأكد من سلامته وعدم وجود أي مشكلات به وبعمليات الاستماع، ففي بعض الأحيان رغم أنه يسمع جيدا يحتمل أن المعلومات لا تصل كلها بشكل تام للمخ. وهناك أيضاً يجب على الوالدين الاهتمام بزيادة وسائل التسلية والترفيه، أي يجب أن تحتوي أنشطة الطفل على الحركة والإبداع والتنوع والألوان والتماس الجسدي والإثارة، فمثلا عند مساعدة الطفل في هجاء الكلمات يمكن للطفل كتابة الكلمات على بطاقات بقلم ألوان وهذه البطاقات تستخدم للتكرار والمراجعة والتدريب، ويجب أيضاً تغيير مكان الطفل الذي يتشتت انتباهه بسرعة ليستطيع التركيز أكثر في الواجبات ولفترات أطول إذا كان كرسي المكتب يواجه حائطاً بدلاً من حجرة مفتوحة. ولتركيز انتباه الطفل اقطع قطعة كبيرة من الورق المقوى على شكل صورة ما وضعها على مساحة أو منطقة تركيز الانتباه أمام مكتب الطفل، واطلب منه التركيز والنظر داخل الإطار، وذلك أثناء عمل الواجبات، وهذا يساعده على زيادة التركيز.
وهناك وسيلة للتركيز وهي الاتصال البصري، وذلك لتحسين التواصل مع الطفل قليل الانتباه. والابتعاد عن الأسئلة المملة وتعويده على استخدام الجمل والعبارات بدلاً من الأسئلة، فالأوامر البسيطة القصيرة أسهل على الطفل في التنفيذ.

> كيف يتم التشخيص والعلاج؟
هناك أساليب كثيرة لعملية التشخيص، ومنها الأسباب العضوية التي ترجع إلى وجود اضطرابات معينة في المخ، وأسباب أخرى سلوكية أو نفسية التي تؤدي لضعف وتشتت الانتباه، مثل الحركة الزائدة والأشياء التي تؤدي إلى عدم التركيز.
أما بالنسبة لعملية العلاج، فهناك أنواع معينة للعلاج، فإذا كان نقص الانتباه ناتج عن أسباب عضوية، فهناك بعض العقاقير التي تؤدي إلى جذب الانتباه، وتساعد على التركيز، وإذا كان السبب ناتج عن اضطراب نفسي أو سلوكي، فهناك عدة طرق لجذب انتباه الطفل مثل فنيات التظليل وغيرها، وهناك برامج مستخدمة لتعديل سلوك الطفل الذي يعاني من فرط حركة زائد الذي يتبعه تشتت في انتباه الطفل.

> في الأخير ما هي أهم النصائح والإرشادات التي توجهها للأم؟
هناك عدة نصائح واجب على الأم أن تضعها في الاعتبار وهي :
< عدم التمييز في المعاملة بين الأبناء.
< عدم مشاهدة التلفزيون لساعات طويلة.
< عدم وضع أشياء كثيرة مثيرة داخل غرفة الطفل، لكي لا تؤدي إلى تشتت انتباهه.
< استخدام بعض وسائل جذب انتباه الطفل من مجسمات، واستخدام فن الرسم، لأنه من أهم الطرق التي تؤدي إلى جذب الانتباه.